تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وأمّا هذا فإنه يطمعك حتى يستفرغك ، ثم يرميك بالحرمان أو بعطاء شبيه بالحرمان . وتفسير هذا عندك يا أبا حيان . قلت : كيف كان علم ذاك من علم هذا . قال : كان ذاك يدّعي الفلسفة دعوى شديدة ، ولكن لا ينادي عليها في الأسواق . وهذا يدّعي علم الدّين ، وهو يعرضه فيمن يريد . قلت له : كيف كان ابن العميد في أمر الطعام ؟ قال : كان مكبوت « 1 » الأنفاس عند اختلاف الأضراس ، كدر الإحساس عند دوران الكاس ، وهذا مما يخالف ما عليه كرام النّاس . قلت : فكيف كان ابن عبّاد لأهل العلم ؟ قال : إن كذبوه وخدعوه وموّهوا عليه ونافقوه وتملّقوه قرّبهم وأدناهم ، وأكرمهم وأعطاهم ، وإن صدقوه وماتنوه « 2 » وثبتوا له أبعدهم وأقصاهم ، وحرمهم وأخزاهم .
هامش
( 1 ) مكبوت الأنفاس : ضيقها ، وفي الأصل : « مليوب ؟ ؟ ؟ » . ( 2 ) ماتنوه : عارضوه في الجدل .