وأمّا هذا فإنه يطمعك حتى يستفرغك ، ثم يرميك بالحرمان أو بعطاء شبيه بالحرمان . وتفسير هذا عندك يا أبا حيان .
قلت : كيف كان علم ذاك من علم هذا .
قال : كان ذاك يدّعي الفلسفة دعوى شديدة ، ولكن لا ينادي عليها في الأسواق .
وهذا يدّعي علم الدّين ، وهو يعرضه فيمن يريد .
قلت له : كيف كان ابن العميد في أمر الطعام ؟
قال : كان مكبوت « 1 » الأنفاس عند اختلاف الأضراس ، كدر الإحساس عند دوران الكاس ، وهذا مما يخالف ما عليه كرام النّاس .
قلت : فكيف كان ابن عبّاد لأهل العلم ؟
قال : إن كذبوه وخدعوه وموّهوا عليه ونافقوه وتملّقوه قرّبهم وأدناهم ، وأكرمهم وأعطاهم ، وإن صدقوه وماتنوه « 2 » وثبتوا له أبعدهم وأقصاهم ، وحرمهم وأخزاهم .
هامش
( 1 ) مكبوت الأنفاس : ضيقها ، وفي الأصل : « مليوب ؟ ؟ ؟ » .
( 2 ) ماتنوه : عارضوه في الجدل .