أين أولئك البرامكة ؟ وأين [ نحن ] « 1 » منهم اليوم ؟ كان معروفهم يسع الصّغير والكبير ، ويعمّ الغنيّ والفقير ، مرّة يغرف ومرة ينزف « 2 » ، ما لهم همّ إلا تثميره .
ومن أولئك زبيدة « 3 » بنت جعفر وابنها « 4 » ، إني واللّه لأحسبهما فرّقا من المال فيمن لجأ إليهما وطلب معروفهما أكثر من ألف ألف ألف دينار ؛ ولقد كان لمن ذكرت بطانة ، وللبطانة بطانة ، وكان لهم من المعروف والبذل في الجار والحميم والسّائل وابن السّبيل ما لو أحصي لطال ذكره وعظم قدره ؛ فما بالعراق اليوم من يجود بدرهم ولا رغيف ، أوليس من انقلاب الزّمان أن صار عبد اللّه بن بشير أحد أجواده ، وأحد أبواب المعروف ؟ فما ظنكم بنا وقد حشرنا في زمرة واحدة ؟
ثم ميّز أهل كل زمان ! فإذا نظر إلى أهل زماننا لم يقم في المباهاة إلا عبد اللّه ومالك ابن شاهي !
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 5 »
»
.
هامش
( 1 ) تكملة لا بد منها .
( 2 ) يغرف : ينال جزءا من هذا المعروف ، وينزف : ينال الكثير فيه .
( 3 ) هي زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، وهي زوج الرشيد وأم الأمين ابنه . المعارف 165 - 167 .
( 4 ) هو الأمين بن الرشيد المقتول سنة 198 ه . المعارف 167 - 168 .
( 5 ) سورة البقرة 156 .