وقامت عليها النوادب في كلّ مكان . هذا ثمامة المتكلّم « 1 » يحكي بلسانه ، وهو صاحب المأمون ، قال : دخل النّوشجاني على المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما في بيت مال الصدقات درهم ، وقد كثر الغارمون .
فقال المأمون :
وكيف لا يكثرون وثلاثة أرغفة بدرهم ، وهاهنا أناس لا حرفة لهم ، ولا إفضال من موسريهم على معسريهم ؟ أما واللّه لقد شهدت أيام الرّشيد « 2 » والخراج أقلّ وأرذل ، وإنّ فيها لأكثر من مائة يد بالخير طويلة ، وبالعطايا سائلة ، وللمعروف باذلة ، وللأرحام واصلة .
وروى عن سابق بني هاشم في هذا أعجب كلام ، قال : واللّه لو علم اللّه أنّ غنى فقرائكم في أكثر من زكوات أغنيائكم لفرض ذلك لهم .
فتبارك اللّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) ثمامة بن أشرس النميري ، أحد معتزلة البصرة . توفي سنة 213 ه ، وكان يعرف بالمتكلم ، اتصل بالرشيد والمأمون وجالسهما . الفهرس 111 ( نسخةChester Beatty) ، وتاريخ بغداد 7 / 148 ، والمنتظم لابن الجوزي ( سنة 213 ) وميزان الاعتدال ( ثمامة ) ، ولسان الميزان 2 / 83 - 84 .
( 2 ) هارون بن المهدي الخليفة العباسي المشهور . المعارف 166 - 167 .