فرفع إليه إنشادي ، فأخذني وأوعدني ، وقال [ لي ] : انج بنفسك فإني إن رأيتك بعد هذا أولغت « 1 » الكلاب دمك .
وكنت قاعدا على باب هذا منذ أيام فأنشدت البيتين على سهو ، فرفع إليه الحديث ، فدعاني ووهب لي دريهمات وخريقات ، وقال :
لا تتمنّ انتقال دولتنا بعد هذا .
وأبو السلم هذا من أغزر الناس في الشعر ، يحفظ الطّمّ والرّمّ « 2 » ، وكان طيّب الإنشاد ، رخيم النغمة . أنشدني لابن حسان « 3 » :
إن الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد النّاس
لا تطمعا طمعا يدني إلى طبع « 4 » * إن المطامع فقر والغنى الياس
للناس مال ولي مالان ما لهما ، * إذا تحارس أهل المال ، حرّاس
مالي الرّضا بالذي أصبحت أملكه * ومالي اليأس مما يملك الناس
هامش
( 1 ) أو لغت : سقيت .
( 2 ) كناية عن كثرة المحفوظ .
( 3 ) الأبيات - باختلاف في الرواية - في الإرشاد غير منسوبة ، والأول منها في ديوان المعاني 2 / 200 منسوبا لبعض الجعفريين ، وهو في ديوان الخنساء 155 ( بيروت 1896 م ) ، والشريشي 2 / 253 - 256 . وانظر شرح شواهد المغني لعبد القادر البغدادي 117 ب ( نسخة خاصة ) ، وخزانة الأدب 1 / 209 .
( 4 ) الطبع : الدنس والعيب .