قال : وما حيلولتها ؟
قلت : نظر الصّاحب بغضب ، فوجب في حسن الأدب أن لا يقال ما يثير الغضب .
فقال : ومن تكون حتى يغضب عليك ؟ دع هذا وهات !
قلت : قال الشاعر :
ألام على أخذ القليل وإنّما * أصادف أقواما أقلّ من الذرّ
فإن أنا لم آخذ قليلا حرمته * ولا بدّ من شيء يعين على الدّهر
فسكت .
وكان « 1 » ابن عبّاد ورد إلى الريّ سنة ثمان وخمسين مع مؤيّد الدولة « 2 » ، وحضر مجلس ابن العميد أبي الفضل ، وجرى بينه وبين مسكويه كلام ، ووقع تجاذب .
قال مسكويه : فدعني حتّى أتكلّم ، ليس هذا نصفة ، إذا أردت أن لا أتكلّم فدع على فمي مخدّة .
فقال له : أنا لا أدع على فمك مخدّة ، ولكن أدع فمك على المخدّة .
وطارت النّادرة ، ولصقت وشاعت وبقيت .
هامش
( 1 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 300 .
( 2 ) مرت ترجمته .