ويسمعون ويضحكون ويسخرون ، والبلد يغلب على أهله النّوادر والعيارة « 1 » .
فلما توالى ذلك منه ، نمي إلى ابن عبّاد ، وشنّع به على الحصيري ، واستؤذن فيه لينهى عنه ويزجر .
فقال : لا تفعلوا فإن باله ينكسر ، ونشاطه يذهب ، دعوه على شدّته في المذهب وحدّته على أهل الكذب .
/ وكان له آخر يلقّنه المذهب بالفارسية ، ويقال « 2 » له : اجلس في الأسواق عند الباقلّاني « 3 » وعند الصّيدلانيّ « 4 » ، وعند المرّاق « 5 » ، وعند الهرّاس « 6 » ، واطرح له حسن « العدل والتّوحيد » ، وادعه إلى المذهب ، ولك مشاهرة تدرّ عليك ، وبرّ في كل وقت يصل إليك ، ولك الجاه العريض في الوصول إليّ ، والخلوة معي ؛ وكان يقال لهذا الرجل الفقّاعيّ .
هامش
( 1 ) العيارة : النقد واستقصاء العيوب .
( 2 ) كذا بالأصل ، وكأن الوجه : « ويقول له » .
( 3 ) الباقلاني : بائع الباقلاء .
( 4 ) الصيدلاني : نسبة لمن يبيع الأدوية .
( 5 ) المرّاق : بائع المرق .
( 6 ) الهراس : بائع الهريسه أو صانعها .