تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولتدافع الحديث ما أخرج من ذكر هذا إلى شأن ذاك . ولقد اضطرب عليّ نسج « 1 » الرسالة على مذهب المصنّفين ، ولكنّ عذري بيّن ، لأني نقلت ما نقلت في وقت صعب وحال عوراء . سألت العتّابيّ ، شيخا من أهل أصفهان كان صحب ابن عبّاد في أيام الحداثة ، عن ترك ابن عبّاد الشّراب . فقال : واللّه ما ترك ما ترك للّه . ولكن تركه لأنه كان إذا سكر افتضح ودعا إلى الفجور به ، ولما فشا هذا وقبحت القالة هجره ، وأظهر ذلك لتقوى اللّه ، أو لوجه اللّه تعالى . ورأيت ابن عبّاد يوما يقول لابن أبي هشام : لا تقل حرجت نفسه ، إنما الحرج للصّدر ؛ قال اللّه تعالى :
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
« 2 »
»
. فقال له : فأين أنت من قول اللّه تعالى « 3 » :
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
« 4 »
»
. فعرق جبينه خجلا ؛ وكان ذاك سبب إعراضه عن هذا الشّيخ ، وانقلابه عنه بالحرمان .
هامش
( 1 ) في الأصل : « على نسخ » . ( 2 ) سورة الأعراف 2 . ( 3 ) في الأصل : « فأين أنت عن قول اللّه » . ( 4 ) سورة النساء 65 .