ولقد استفدت بمعرفتك تجنّب مثلك ؛ ويقال : لم يهلك من مالك من وعظك ، ومن أطلعك على خبيئه من خيره وشره ، فقد أراحك من طويل الفكر فيه ، وكفاك خطر التجربة له والسّلام » .
قلت لأبي دلف : ما أجبته عن هذا الكلام ؟
قال : عملت في المسوّدة شيئا ، ثم لم أجسر على إظهاره ، وخفت صولته ونكايته وشرّه وغائلته ؛ وممّا قد حدث في رؤساء زمانك أنهم يحقدون على الأتباع ، ولا يعرفون حقّهم في الخدمة والطّاعة .
وكنا يوما عند ذي الكفايتين بمدينة السّلام ، فجرى حديث « 1 » بغداد ، فقال ذو الكفايتين : لمّا رجع ابن عبّاد من بغداد ، قال له الأستاذ الرئيس - نضّر اللّه وجهه - : كيف رأيت بغداد ؟
قال : رأيت بغداد في البلاد ، كالأستاذ في العباد « 2 » .
وحكى أيضا في هذا اليوم عن أبيه قال : لمّا انصرف أهل خراسان سنة خمس وخمسين « 3 » وثلاثمائة أمام الغزاة من الريّ ، بعد
هامش
( 1 ) في الأصل : « ذكر » ، وفوقها بنفس الخط « حديث » .
( 2 ) القصة في المعاهد 1 / 174 ، اليتيمة 3 / 137 ، الوفيات 2 / 74 .
( 3 ) انظر الكامل لابن الأثير 8 / 204 - 205 ( سنة 355 ه ) .