تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بعده ، ولا إلى نهار مولج في ليل ، ولا إلى ليل مولج في نهار ، ولا إلى زمان يخرج من أن يكون ربيعا أو صيفا أو شتاء أو خريفا . ولو ظننت أنّ هذه كلّها أو بعضها تلزمك « 1 » أو تدخل في تكلّفك لآثرت الموت على العافية ؛ فإن في الموت خلاصا منك ، ومفارقة لمثلك ، وواللّه ما أندب إلا حسن ظنّي بك ، ومباهاتي أهل مجلسي بفضلك ، وقولي : أبو دلف وما أدراك ما أبو دلف ! لا تنظروا إلى هزله ، فإنّ وراء ذلك جدّا ، وإن أردتم حقيقة ما أقول فافزعوا إليه في حوائجكم ؛ فإنكم تجدونه في قضائها قبل إنهائها ؛ وهو المرء الذي قد جمع اللّه له بين المنظر والمخبر ، وبين الدّعوى والبيّنة ، وبين القول والحجّة ، وبين الضّمان والوفاء ، وبين الصّداقة والشفقة . فما زلت أقول هذا أو شبهه ، وأصحابي يشيّعون قولي بمثله في الظاهر ، ويخالفوننى بعلمهم في الباطن حتّى كان الفلج « 2 » لهم ساعة هذه ؛ لأنّي احتجت إلى علمك فخنت عهدي ، وأقبلت عليك فأعرضت عنّي ، ووهبت لك كلّي فبخلت ببعضك عليّ ؛
« فيا ربّ مظنون به الخير يخلف »
هامش
( 1 ) في الأصل : « يلزمك » . ( 2 ) الفلج : الفوز والظفر .