سبيل الوحدة . وكلّما « 1 » كان الاشتباه أشدّ كان الفرق ألطف . وكلّما كان الفرق ألطف كانت أشدّ بحثا عنه وألهج بطلبه لأن ظفرها به يكون أعزّ ، ونيلها مطلوبها يكون أحلى .
وقال أبو الفتح يوما آخر لابن فارس المعلّم :
لم قال الجاحظ : « فإنّ الكلام قد يكون في لفظ الجدّ ومعناه الهزل ، كما يكون في لفظ الهزل ومعناه الجدّ » ؟
فلم يقل شيئا .
فقال أبو الفتح : قد صدق أبو عثمان ، هذه خاصّة مذاهب العرب ، ولكن لم عرض هذا في أخبارها ، وأدنى ما فيه أن يدلّ على وضع الشيء في غير موضعه ؟
فلم يحر « 2 » أحد شيئا .
فقال هو : إنّ إفراز / الجدّ من الهزل ، وتمييز الهزل من الجدّ حتّى لا يؤتى بهذا في هذا ، ولا بهذا في هذا لنوع من الخطر على المتكلّم البليغ والقائل البيّن ، ولو جرى على ذلك كان الاقتدار يبطل الحدّ الملزوم ، والسّعة تضيّق الغاية المبلوغة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وكل ما » .
( 2 ) لم يحر : لم يرجع ولم يجب .