تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
عنه مخالف ، وعلى ديدنك المعروف ثابت ، وبفضلة لسانك مسحور ، وبشائع حلمي عنك مغرور ؛ وليت ثقتك بذلك لا تخونك ، وتطوّلي عليك لا يتطاول بك ، واغترارك بغيري لا يزلّك ، وليتك ، إذ قد ضللت سواء السّبيل في حظّك ، شاورتني فكنت لا أبخل عليك بالهداية . يا هذا ! شكوت إليك أوائل هذه العلّة التي قد تخوّنتني « 1 » ونهكتني وكان التّلافي سهلا ، وباب العافية مفتوحا ، فوعدت بالقيام عليها وبذل النصيحة في تدبيرها ، وكنت لشكري لك على ذلك حائزا ، وبمقترحك مني فائزا ، فتقاعست عنّي بلا عذر ، ووقفتني بين وصل وهجر ، فلم أدر كيف أخاطبك ، وعلى ماذا أعاتبك ؛ لأنّي يئست من نجوع العتاب فيك ، ومن إحاكة الخطاب في قلبك ؛ ولأنك مشهور بقحة ، ومذكور بسلاطة ، ومعتاد للبهت ، وجار على الكذب . وأول ذلك أنك تدّعي بنوّة محمد بن زكريا « 2 » من ناحية ابنته ،
هامش
( 1 ) تخونتني : تعهدتني . ( 2 ) محمد بن زكريا الرازي الطبيب الفيلسوف المشهور . أدركه ابن العميد ، وهو الذي أظهر كتابه الحاوي في الطب ، طلب مسودته من أخت أبي بكر الرازي ، ودفع فيها دنانير كثيرة ، ثم جمع تلاميذ أبي بكر الأطباء الذين -