وهدايتي إياك إلى ضروب ما اقتبسته من أهل المغرب والمشرق ؛ ثم يكون آخر أمرك في نظرك لي وإحسانك إليّ أن تقرنني بغلام غرّ جاهل ، ونكد عارم ، يزيد عليك في البخل ، وينقص عنك في الحلم ، وتكلّفني الصبر معه ، والرضا بالخسف منه ؟
ومن ذا الذي علم أن رزق اللّه منتاب مرتاب ؟ ؟ ؟ وعاد « 1 » ، والمنّ فيه من سائق وحاد ، غمس « 2 » نفسه في حياض الذل ، وفارق حسن التوكل على اللّه الذي بيده ملكوت كل شيء ؟
واللّه ما اتخذت الليل جملا هاربا من صقعك ، زاهدا في ضرّك ونفعك ، إلّا لقولك في انتشائك لأصحابك : « ابن أبي الثياب لازق ببابنا لزوق اللّحم بالعظم ، وجار معنا جري الدم في اللّحم ؛ ولو طردناه ما برح ، ولو فاز بغيرنا ما فرح ؛ وأين يجد جنابا أمرع من جنابنا ، وفناء أخصب من فنائنا ؟
أغرّكم أنه يتلوّى علينا وينحني لدينا ؟ ذاك كله ريح ، وهو يلبث في اللّوح « 3 » ، إن يوجّه إلى خراسان فما بها من ينقع ظمأته ، وإن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وقد مر في ص 338 - 339 في قول ابن العميد :
« ورزق اللّه منتاب وعاد » . فلعله وجه الكلام .
( 2 ) في الأصل : « غمس » .
( 3 ) يلبث : يبقى ، واللوح : الهواء .