أرجع إلى حفاظ لا تعرف منه إلا الاسم ، لكان لي في جلدك حزّ « 1 » ونهس « 2 » ، وعلى عرضك جمز « 3 » ورقص .
وما الذي يرجى منك أكثر مما كان ؟ وولادتك مشهورة ومنشؤك ظاهر ، ومبادئ حالك في ارتفاعك محصّلة ، والألسنة بحقائقها دائرة ، والأسماع إلى عجائبها صاغية ، والقلوب في فضائحها متعجّبة .
ولك في براءة والدك منك كاف ، وفي حديث والدتك ما هو غير خاف ؛ ومما يدلّ على طلبي البقيا أني اقتصرت في مكاتبتك على لفظ منثور . ولو نظمت ذلك لكان نقيقك منه يجرعك مضض النّدم على تقصيرك معي ومع نظرائي فيما تقدّم .
فاذكر هذه اليد لي عندك في عرض ما تقرؤه من هذه الرقعة إليك ، وقد شفيت بها فؤادا كان يتلظّى أسفا على خدمة ضاعت عندك ، وحرمة بارت لديك ؛ ولعلّي قد أطرتك « 4 » على كثير ممن يلزم فناءك طامعا في خيرك ، أو يشقى بمعرفتك ظانا لدرك المطلوب منك ، ثم ينقلب
هامش
( 1 ) الحز : القطع .
( 2 ) النهس : العض .
( 3 ) الجمز : العدو والوثوب .
( 4 ) أطرتك : عطفتك وأحلتك .