العفاريت الذين تجاوزوا حدّ الغلومية « 1 » ، أترى ذلك لفحشاء وتهمة ؟
فقال : أما سمعت قول الشاعر :
كم حربة في القوم صارت جعبة * فاستر عليه فالحديث يطول
وإذا الفتى حامى على ذي لحية * حبّا له فوراءه عاقول « 2 »
وكان قليل التّحاشي من القاذورات ، وهو الذي ألصق به الرّيبة ، وسوّغ فيه الغيبة ، وصار الإنسان إذا ذكر مساويه لا يخاف مأثما ، ولا يرتقب لائما . على أن مساويه تفوت الحصر ، وتندّ عن التّحصيل .
قال ابن عبّاد لندمائه : ما أوّل قول الشاعر :
« وأن غدا للناظرين قريب « 3 » »
فقال الخوارزمي : أوله :
« ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب »
وقال ابن الأعرابي : تمامها لنصيح بن منظور الفقعسي ، وهو :
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب « 4 »
فلا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب « 4 »
هامش
( 1 ) الغلومية : الغلومة ، نسبة إلى الغلام .
( 2 ) العاقول : الشبهة ، وما ألبس من الأمر .
( 3 ) انظر مجمع الأمثال 1 / 47 - 49 .
( 4 ) البيتان في ديوان أبي نواس 173 - 174 ، وشرح الشريشي 1 / 24 . والأول في عيون الأخبار منسوبا للحجاج بن يوسف التميمي . وانظر البيان والتبيين 3 / 195 .