ماء ملح ، لا لشيء إلّا ليكتب إلينا : كتابي من النّوبهار « 1 » ، يوم السبت نصف النّهار .
يا قوم ! هل هذا إلا الرّقاعة ؟
واعلم - حاطك اللّه - أن الكمال عزيز ، فإنّ ما ربحه أبو الفضل بالعقل خسره بالبخل ، وكلّ ما زاد ابن عبّاد بالسّخاء نقص بالحمق ، على أن العقل لا يكون تامّا وهناك خساسة ، والسّخاء لا يكون محمودا وهناك حماقة ، والبخل في الجملة غالب على المتفلسفين ، كما أن الحماقة غالبة في الجملة على المنشئين .
وسمعت عليّ ابن المنجّم « 2 » يقول ، وكان محذقا حلو الحديث ، وقد سئل : لم غلب البخل على كل متفلسف ؟ فقال :
وجدنا الغالب على النّاظرين في حقائق الأمور ، والباحثين عن أسرار الدّهور ، وهم الموسومون بطلب الحكمة التي هي الفلسفة ، التمسّك
هامش
( 1 ) في معجم البلدان 8 / 320 - 323 ( النوبهار ) : قال أبو الفضل بن العميد : « خرج ابن عباد . . . نصف النهار » . فنسب القول إلى أبي الفضل كما ترى . وانظر الإرشاد 2 / 298 .
( 2 ) علي بن هارون بن علي بن يحيى أبو الحسن كبير بني المنجم ، شاعر أديب من بيت عريق في منادمة الخلفاء والوزراء ، وكان من جلاس الصاحب .
الوفيات 1 / 449 ، اليتيمة 3 / 101 - 104 ، 359 - 360 .