والعرب تسمّي رجلين مخلدا ؛ أحدهما : من يتأخّر شيبه « 1 » ، فتقول : هذا مخلد ، والآخر هو الذي يمدح بعد موته « 2 » .
ومن لم يرغب في الثناء فقد رغب عن ملّة إبراهيم خليل الرّحمن ، لأن اللّه تعالى أخبر أنّه سأله ذلك ، وما سأله إلا بعد أن أذن له ، وما أذن له إلّا بعد أن علم أنه الخلق الأسنى والاختيار الأعلى ، والطريقة المثلى ، فقال :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 3 »
»
وقال :
« وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 4 »
»
.
ثم وضع اللّه من أقدار قوم وأبقى ذمّهم في الغابرين فقال :
« فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
« 5 »
»
، فرأى ذلك نهاية في تهجينهم والغضّ من أخطارهم ، وأن يتحدّث عنهم بما يبعث على الاعتبار بمن أساء لنفسه النّظر والاختيار ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) انظر اللسان ( خلد ) .
( 2 ) منه قول عمارة :فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم * بأفعالنا إنّ الثناء هو الخلد( 3 ) الآية 84 من سورة الشعراء .
( 4 ) الآية 108 من سورة الصافات . وفي الأصل : « وباركنا » ، تصحيف .
( 5 ) سورة سبأ 19 .