فأحسن وأجمل ما استطعت فإنما * بقرضك تجزى والقروض ضروب
فلاتك مغرورا تعلل بالمنى * وقل إنما أدعى غدا فأجيب
ألم ترّ أنّ اليوم أسرع ذاهب * وأنّ غدا للنّاظرين قريب
وأنّ المنايا تحت كل ثنيّة * لهنّ سهام ما تزال تصيب
ذهبن بإخوان الصّفاء فأصبحت * لهنّ علينا نوبة ستنوب
فأقبل عليه بوجه كالح أربد « 1 » ، وقال : أعرفك نذلا جاهلا ، مأبونا باطلا ، إنما ترينا من نفسك أنك تحفظ وتحسن ؛ التّراب في فيك يا كلب ، ومتى نبتّ ، ومن أبوك ، وعمّن أخذت ، وإلى من اختلفت ؟
بلى ، اختلفت عليك أمور ، وأنفقت في دبرك أيور ، أنت بمخازيها مشهور ، وقوّادك بعد ما مات ، وجذرك « 2 » بعد ما نسي ؛ مثلك يجترىء في مجلسنا ؟ ويقابل بوجهه وجهنا ؟ واللّه لولا رعايتنا التي جرت بها عادتنا لعرفتنا وعرفت نفسك بنا . وعلى هذا وما كاد يسكت .
فكان جنونه غريبا في أنواع الجنون ، لأنّ الجنون إذا زاحمه العقل ،
هامش
( 1 ) وجه أربد : علته حمرة في اسوداد عند الغضب .
( 2 ) الجذر : أجر المغني ، وهو بمعنى أجر المرأة البغي هاهنا . انظر مجمع الأمثال 1 / 138 ( طبع الخيرية ) ، في شرح المثل « حين تقلين تدرين » ، وفقه اللغة للثعالبي 322 ، وانظر ما كتبه أحمد تيمور في مجلة الزهراء السنة الخامسة ص 187 - 189 .