تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فطال ذلك على أبي الفضل ، واغتاظ منه ، وغلب طباعه ، فقال لصاحب مطبخه : اجمع هذا الذي يقال له لالكات « 1 » التي قد أخلقت وتقطّعت ، وقطّعها صغارا كالبنادق ، وقدّمها إليه في عجّة وافرة ، ببيض كثير ، وسمن وافر ، حتى ننظر إلى أكله ، وهل يفطن ؟ وإنما كان كيدا ، ففعل وأحضر ؛ وأقبل أبو المحاوش عليها وتذرّع « 2 » في أكلها ، وأعظم اللّقمة ، ودارك الرّفع والوضع ، ووجدها / وطية ناعمة ، فلما أقلع عنها وانصرف ، وشرب الماء وجاء وقت الثّلط « 3 » ، انقدّ « 4 » بطنه فخرج فيه نفسه . فهذا لمّا تكرّم بالإطعام ، وحثّ على الأكل ، ورغّب في الرغيب « 5 » . وهذا الفعل يجمع إلى النّذالة قلّة الدّين ، وإلى اللّؤم سخف العقل . فالويل له ثم الويل له . وكان إذا رأى ابن بندار يقول : جاء كم أسد الغريف « 6 » على الرّغيف .
هامش
( 1 ) لا لكات : جلود ( فارسية ) . ( 2 ) تذرع : أفرط . ( 3 ) الثلط : الرجيع ، أي حان وقف التبرّز . ( 4 ) انقدّ : انشق . ( 5 ) الرغيب : المرغوب فيه . ( 6 ) الغريف : الأجمة والشجر الملتف .