منتاب وغاد ، واطلب الغنى منك فإنه عندك أكثر منه عند من تظلمه وهو لم يظلم ، وتعاقبه وهو لم يجرم .
فقال الرجل « 1 » : ما كرّرت العتب حتّى أكلت النّوى المحرّق « 2 » في انتظار صلتك ، ولا اجتررت الملام حتّى خانني صبري في توقّع جائزتك ؛ والغنيّ إذا مطل ظلم ، والواجد إذا لوى أثم « 3 » ، والجواد إذا منع ليم .
ولعمري ما دعوتني إليك ، ولا أغريتني بك بكتاب خصصتني ورتّبتني فيه ، ولا سألتني تقريظك ، ولا أبغيتني « 4 » في قصدك برسول أرسلته إلي ؛ ولكن لمّا جلست في صدر هذا الإيوان « 5 » بأبّهتك وعظمتك وكبريائك وجبروتك ؛ وقلت : لا يخاطبني أحد إلا بالرياسة ،
هامش
( 1 ) في الوفيات : « قال ابن نباتة » .
( 2 ) في الحديث : « نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن حرق النواة ، أي إحراقها بالنار ، وإنما نهى عنه إكراما للنخلة ، أو لأن النوى قوت الدواجن » . وأكل النوى المحرق : كناية عن الضرورة التي أباحت فعل المنهي عنه . وانظر اللسان ( حرق ) .
( 3 ) إشارة إلى حديث : « مطل الغني ظلم ، وليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » . وهو في اللسان ( عرض - مطل - لوى ) .
( 4 ) في الأصل : « أتعبتني » تصحيف .
( 5 ) الإيوان : الصّفة العظيمة . وفي الأصل : « الديوان » ، وصحح بنفس الخط في الحاشية .