تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
به كانوا من طينتك ؛ فزاحم بمنكبك أضخمهم سناما « 1 » وزد على من كان أكبرهم كاهلا ، وأعلاهم يفاعا « 2 » ، وأسطعهم شعاعا ، وأزهرهم نارا ، وأكثرهم زوارا ! فلمّا بهره هذا الكلام الشّهيّ في ذلك المجلس البهيّ شده وعله « 3 » ولم يدر ما يقول ، وأطرق هنيهة ، ثم قال : هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة « 4 » ، وعن الإطالة منّي في المعذرة ؛ فإذا تواهبنا في الحال ما قد دفعنا إليه ، استأنفنا في الثّاني ما نتحامد عليه . فقال الشاعر « 5 » : أيها الرئيس ! هذه نفاثة صدر قد جوي « 6 » منذ سنة ، وفضلة لسان قد فدم « 7 » منذ زمان ؛ وقد تقدّم العمل ، والجزاء موقوف ، والرّجاء عليل ، والأمل غادر ، والحال بعرض سوء « 8 » ،
هامش
( 1 ) في الوفيات 2 / 76 : « أعظمهم شأنا » . ( 2 ) اليفاع : المرتفع . وفي الوفيات : « وأشرفهم بقاعا » . ( 3 ) شده : دهش . وعله : تبلد وتحيّر . ( 4 ) الاستزادة : العتب . ( 5 ) في الوفيات 2 / 76 : « قال ابن نباتة : أيها الرئيس » . ( 6 ) جوي : أصيب بالجوى ، وهو حرقة في القلب تنتج عن شدة الحزن . ( 7 ) فدم : عيي . ( 8 ) السّوء : الهلاك والفساد .
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 337 | محمد بن تاويت الطنجي / أبي حيان علي بن محمد التوحيدي