به كانوا من طينتك ؛ فزاحم بمنكبك أضخمهم سناما « 1 » وزد على من كان أكبرهم كاهلا ، وأعلاهم يفاعا « 2 » ، وأسطعهم شعاعا ، وأزهرهم نارا ، وأكثرهم زوارا !
فلمّا بهره هذا الكلام الشّهيّ في ذلك المجلس البهيّ شده وعله « 3 » ولم يدر ما يقول ، وأطرق هنيهة ، ثم قال :
هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة « 4 » ، وعن الإطالة منّي في المعذرة ؛ فإذا تواهبنا في الحال ما قد دفعنا إليه ، استأنفنا في الثّاني ما نتحامد عليه .
فقال الشاعر « 5 » : أيها الرئيس ! هذه نفاثة صدر قد جوي « 6 » منذ سنة ، وفضلة لسان قد فدم « 7 » منذ زمان ؛ وقد تقدّم العمل ، والجزاء موقوف ، والرّجاء عليل ، والأمل غادر ، والحال بعرض سوء « 8 » ،
هامش
( 1 ) في الوفيات 2 / 76 : « أعظمهم شأنا » .
( 2 ) اليفاع : المرتفع . وفي الوفيات : « وأشرفهم بقاعا » .
( 3 ) شده : دهش . وعله : تبلد وتحيّر .
( 4 ) الاستزادة : العتب .
( 5 ) في الوفيات 2 / 76 : « قال ابن نباتة : أيها الرئيس » .
( 6 ) جوي : أصيب بالجوى ، وهو حرقة في القلب تنتج عن شدة الحزن .
( 7 ) فدم : عيي .
( 8 ) السّوء : الهلاك والفساد .