تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والشامت قد شمّر للتأنيب ، ولا صبر لمقلّ على مدلّ إلا على وجه يحتمل ؛ فإن رأيت قدّمت المتأخّر ، وقربت الشّاسع ، وجعلت إجزال العطية في تعجيلها ، وإكرام طالبها في تسهيلها ، فلا مانع إن لم يكن ذلك من سدّة جد ، أو تقاعس جدّ . فقال : يا هذا قد كرّرت العتب ، واجتررت الملام ، وما أستوجب هذا من أحد من خلق اللّه ؛ ولقد نافرت العميد « 1 » بدون هذا حتى ثار من ذلك عجاج قاتم ، وانتهينا منه إلى قريّ عاتم « 2 » ؛ ولست وليّ نعمتي فأحتملك ، ولا صنيعتي فأغضي عليك ؛ وإنّ بعض ما قرّرته في أذني لمما ينقض مرّة « 3 » الحلم ، ويبدّد شمل الصّبر ؛ ولست ممن يطيش لأدنى سانح ، ويتطّير لأوّل بارح ؛ واللّه ما دعوتك / إلي ، ولا أغريتك بي ، ولا سألتك تقريظي ، ولا أتعبتك في قصدي ؛ وإن الظّلم منك ، وكذاك العتب منك ؛ وأنا على كلّ حال مالي ؟ فلا تجمع بين الظّلم والتظلّم ، والجناية والتّجنّي ، وخذ نفسك بالنّزاهة والعفاف فإنّهما لا يقفانك هذا الموقف ، ولا يعرضانك على هذا المجلس ، ورزق اللّه
هامش
( 1 ) في الوفيات : « ابن العميد من » ، وهو تصحيف . ( 2 ) قريّ عاتم : أي طريق مظلم . ( 3 ) المرة بالكسر : شدة الفتل ، ومرّة الحبل طاقته ، ونقضه : فسخه ؛ والكلام على التجوز .