وكان جيّد اللسان ، يقول له « 1 » :
أيها الرئيس ! قد لزمت فناءك لزوم الظل ، وذللت لك ذكّ النعل ، وخدمت أملي فيك خدمة ناصح لنفسي فيما التمست من الصّلة والجائزة ، ولك فيما أوفدت عليك من الثناء والمدحة ، وما بي - واللّه - ألم الحرمان ، ولكن شماتة قوم صدقوني فاتّهمتهم ، ونصحوني فاغتششتهم ؛ بأيّ وجه ألقاهم ، وبأية حجّة أدافعهم ؟ وهل حصلت من مديح بعد مديح ، ومن نظم بعد نثر ، ومن رواح بعد بكور ، ومن غسل أطمار وإخلاق سربال ، ومن تأفّف « 2 » لازم ، وضجر دائم « 3 » إلا على ندم مؤلم ويأس مسقم ؟ فإن كان للنجاح علامة فما هي ، وأين هي ؟ قد - واللّه - طالت غيبتي عن أهلي ، وعن السائلين عن حالي ، في هذه المعاملة التي عاقبتها الخيبة بعد المطل ، والحرمان بعد الإطماع ، والتحسّر بعد الوعد ؛ وقد بسط اللّه كفّك ، وجعل الخير والجود والكرم جارية
هامش
( 1 ) هذه الرسالة نقلها ابن خلكان في الوفيات 2 / 76 ، وبين ألفاظ الروايتين اختلاف .
( 2 ) في الحاشية : « تأسف » على أنها رواية أخرى .
( 3 ) هنا مكان هذه الكلمات - فيما نرى ، وقد وردت في الأصل بعد قوله : « ويأس مسقم » .