قال : فقلت له : هذا سمج شنيع ، والناس لا يقارّون عليه ، ولا يرضون به ولو ذهبت أرواحهم وتلفت أنفسهم .
فقال : يا هذا ! هوّن عليك ، وأقلل من حديثك ، فقد ضيّعنا في هذا مالا ، وإنّا بعد في لذع الحسرة على ذلك ، لأن الشّباب له عرام ، ولم يكن لي في تلك الحال تجربة ، ولا يقظة ، ولا معرفة بحقّ المال والقيام بحفظه إذا حصل ، والشّغل بجمعه إذا انتقل ، ونعوذ باللّه من الحور بعد الكور .
المال - عافاك اللّه - عديل الروح ، وكمال الحياة ، وقوام الظهر ، وسرور القلب ، وزينة العيش ، ومجنّ الحوادث ، وحبل اللّذات ، ومتعة الإنسان ، ومادّة البقاء ؛ ومن لا مال له لا عقل له ، ومن لا عقل فلا حياة له ، ومن لا حياة له فلا لذّة له ، ومن لا لذّة له فهو في قبيل المعدوم .
قال روبين « 1 » : فعلمت أن بعد هذه الخطبة لا يسمح بدرهم واحد .
فوصلت الرجل من مالي بشيء واعتذرت إليه ؛ وبلغني أن ذلك الشاعر مزّق عرضه ، وهتك ستره .
ولقد شاهدت في مجلسه شاعرا من الكرخ يعرف بممويه « 2 » ،
هامش
( 1 ) في تجارب الأمم : « روين » .
( 2 ) في الوفيات 2 / 77 : « بموته » تصحيف .