تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وكان يقول بقحته وقلّة اكتراثه وتهاونه بمن حوله : أما الموسيقيّ فإنه يموت بموتي ويفقد بفقدي ، هذا وهو لم يقرأ حرفا منه على أحد من خلق اللّه ، وما أوحي إليه به ، ولا يجوز أن ينفتح مغلقه جزافا عليه أو على غيره ؛ وإنما كان يستجيز هذا القول في الموسيقيّ خاصّة لأنه لم يبق منذ دهر من يدلّ من هذه الصناعة على حرف بتحقيق ، أو يأتي فيها بوصف تامّ ، لذهابه ودروسه . والعلم كلّه - أبقاك اللّه - قد دخله الضّيم ، وغلب عليه الذّهاب لقلّة الراغبين ، وفقد الطالبين ، وإعراض الناس عنه أجمعين . والموسيقيّ من بين أجزاء الفلسفة فقد حمله « 1 » ، لأنه لا يوجد علمه إلا بعمل ، ولا يكمل عمله إلا بعلم ، والعلم والعمل في صناعة واحدة قلّما « 2 » يجتمعان على التناسب الصحيح . وكان يعمل كتابا سماه : « الخلق والخلق « 3 » » فمات سنة ستين « 4 » وهو في المسوّدة ، وقد رأيت ورقات منه ، ونقلت إلى « البصائر »
هامش
( 1 ) كذا « حمله » في الأصل . وتحتمل : « جملة » . ( 2 ) في الأصل : « قلّ ما » . ( 3 ) كذا في تاريخ الإسلام للذهبي 12 / 47 ( أيا صوفيا ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 176 ، وكلاهما ينقل عن أبي حيان . وفي الأصل : « الخلق والحلق » . ( 4 ) ويقال إنه توفي سنة 359 ه .