فقال : لأنّه علم أن غيره لا يصبر على ذلك الرّزق الوتح « 1 » ، والجدوى القليلة ، ومن أجل ذلك قال مسكويه :
يقولون إنّ ابن العميد محمدا * يؤول إلى رأي وثيق المنابت
فقلت : دعوه قد عرفت مكانه * بطلعة منصور وحظّ « 2 » ابن ثابت
ومنصور هذا خادم رأيته ، كان من أقبح النّاس وجها كثير الهذر ، سيّء الأدب ، وكان من قمّ من الأحرار « 3 » ؛ ولما ذمّه صاحبه ووليّ نعمته بسبب هذا الخادم للشّهرة الفاضحة ، والتهتّك الشائع . قال أبو الفضل بحكمته : ما أصنع ؟ واللّه ما وجدت في هذه المدّة لا يري غلافا مثله ، ولا بدّ لي منه ، فليلم من شاء ، والهوى لا يحلو « 4 » إلا مع العذل .
انظر باللّه ربّك إلى هذا الحكيم بزعمه ، واسمع قوله ، وهو يزعم مع هذا أن أرسطاطاليس لو رآه لرجع عن آراء كثيرة ببيانه ، ولغيّر كثيرا من كتبه بمشورته .
هامش
( 1 ) الوتح ، بسكون التاء وكسرها : القليل الذي لا خير فيه .
( 2 ) في الأصل : « وخط » ، وكأن الوجه ما أثبته .
( 3 ) من كناياتهم قولهم : « فلان من الأحرار » إذا كان ملحدا خارجا عن ربقة الشريعة . الكنايات للثعالبي 39 .
( 4 ) في الأصل : « لا يحلوا » .