والمنع ، ومطالبة الضّعيف والأرملة بالعسف والظّلم ؟ فيا مسكين استحي ، فإنك لامع الشّريعة ولا مع الفلسفة ، وقد خسرت الدنيا والآخرة .
هذا عقلك الذي يخاطب الناس برفعك التراب على رأسك والسّخام في وجهك .
أمن كرمك وحزمك أن يفد عليك مثلي ؛ رجل من آل الجرّاح بيت الوزارة والسؤدد ، ينبري لمعروفك ، ويخطب الخدمة بين يديك ، والقيام بأمرك ونهيك ؛ بحظ ميسور ، ونائل منزور ، فتحسده وتبعده ، وتخمله وتهمله وتواطيء على سمّه وقتله ؟ يا ويلك ! فمتى كنت أنت وآباؤك تستحقّون خدمة رجل من آل الجرّاح ؟ كأنّ بيتك بقمّ ما سألنا عنه ، ولا وقفنا عليه ؟ أليس أبوك كان قوادا ، وأبوه كان نخّالا « 1 » ؟ ها أنا قد انقلبت عنك خائبا ، أفضعت وبرت وكسدت ؟
لا واللّه ، بل قيّض اللّه لي ملكا من ملوك الدنيا حتى اشتمل عليّ ، ونظر بعين الكفاية إلي ، وأهّلني لمحلّ زائد على محلّك ، ورتّبني في حال هي أشرف من رتبتك ، واللّه أكرم من أن يضيع مثلي أو يحوجني إلى مثلك .
فبؤ الآن بخساستك ، والصق بالدّقعاء « 2 » ندما على فعلك ، وثق
هامش
( 1 ) في الأصل : « نحالا » .
( 2 ) الدقعاء : التراب .