تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أو مخلّصا لمشكل ، وكان قد وضع في نفس صاحبه « 1 » - بالحيل الدّقيقة ، والأسباب الخافية - أنه واحد الدنيا ، وأن ملوك الأرض يحسدونه عليه ، وأنّه لسان الزّمان ، وخطيب الدّهر ؛ وأن قلمه فوق السّيف ، وتدبيره فوق الجيش ، ونظره في الدولة والمملكة وأحوال الأولياء وذوي النّصيحة كالوحي والنبوّة . وكان معوّله في الأعمال على أبي علي البيّع ؛ وكان مع هذا سيّء السّيرة ، قليل الرحمة ، شديد القسوة ، وارم الأنف ، عظيم التّيه ، شديد الحسد لمن نطق ببيان ، أو أفصح بالعربية . وسيتبيّن بعض هذا بما أذكره لك بشاهد عدل ، وراو ثقة . ورد أبو طالب الجرّاحي الكاتب « 2 » بالرّيّ من العراق ، ولم يكن في عصره أنطق منه لسانا وقلما ، وهو من بيت علي بن عيسى الوزير ، فعرض نفسه عليه ، فلما رأى بسطته ولسانه وخطّه وطلاقته ولطافته وأبوّته وصناعته ، حسده واغتاظ منه ، وضاقت الدنيا به ، وعمل على أن يسمّه ، ففطن أبو طالب وكان فطنا ، فطوى الأرض ، ووقع إلى
هامش
( 1 ) هو ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي المتوفى سنة 366 ه . أبو الفداء 2 / 122 - 123 . ( 2 ) أوجز أبو حيان في الإمتاع 1 / 68 قصته مع ابن العميد ، ورحلته عنه ؛ وفي الفخري 42 - 43 قصته هذه ، ورسالته إلى ابن العميد مع اختلاف في الرواية .
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 322 | محمد بن تاويت الطنجي / أبي حيان علي بن محمد التوحيدي