واللّفظ عن الحسن - على ما عنينا بجمع كلامه عن الرّواة - : « إن اللّه خلق جهنّم ليحوش بها الخلق إلى طاعته » .
فقال أصحابنا : فزعه إلى الحكاية عن الحسن حاكم بأنه مفلس ، وقد قال العلماء في ذلك ، وإنما قول الحسن ترقيق « 1 » ، وكلام يدخل في الوعظ ولو حقّق لقلق .
وسأله الدّامغاني يوما عن قوله تعالى :
« وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
« 2 »
»
أيّ موضع لهذا السكوت ، والسّكوت ضد الكلام كما أن السكون ضد الحركة ؟ فما أحلى ولا أمرّ ، وتغافل إما كبرا وإما جهلا .
وسمعت ابن بابويه « 3 » يقول في هذا : هو مما حرّف لأنّه نزل :
« وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
« 4 »
»
بالنون .
هامش
( 1 ) ترقيق القلوب : تليينها لتقبل الموعظة .
( 2 ) سورة الأعراف 154 ؛ وفي الكشاف 1 / 511 : كأنّ الغضب كان يغري موسى ويقول له قل كذا ، وافعل كذا ، ومن هنا حسنت « سكت » .
( 3 ) لعلّه علي بن الحسين بن موسى القمي ، من فقهاء الشيعة وثقاتهم ، وهو مصنّف مكثر . الفهرست 277 . وانظر لسان الميزان 2 / 206 .
( 4 ) في الكشاف 1 / 511 : أنها قراءة معاوية بن قرة ، ثم قال الزمخشري إن النفس لا تجد لها الروعة والهزة التي تجدها لكلمة « سكت » .