وقال له أبو عاصم البصريّ يوما : أليس المتكبّر هو الذي يتعظّم زائدا على ما يستحقّه ويحسن به ، ومن أجل ذلك ذمّوه بهذا الاسم إذا أطلقوه ؟
فقال : بلى !
قال : فما معنى وصف اللّه نفسه بالتكبّر ؟ ونحن إنما نفينا عنه التكبّر لقبحه عندنا وعند المعروف به بيننا ، فلو ساغ أن ينعت بالتكبّر ساغ أن ينعت بالتكذّب .
فاشتطّ وانتفخ وتربّد وجهه ودرّ وريده « 1 » وكاد يزند « 2 » ، ثم تدفّق بكلام كثير ليس من مسألة أبي عاصم في شيء ، حفظت منه « 3 » قوله :
أحدهم لا يعرف اللّغة على طرائقها ودقائقها وحقائقها من ناحية مجازها وسعتها ، ولا من جهة سلامتها وصحّتها ؛ ولا يفرّق بين ما يجوز على اللّه وبين ما لا يجوز على اللّه ؛ ويقصد إلى المسائل المشكلة ، والمعاني المعضلة ، والأبواب الغامضة ، والألفاظ المتعارضة ، فيسأل عنها ،
هامش
( 1 ) الوريد : العرق الذي في صفحة العنق . ودرّ : انتفخ عند الغضب .
( 2 ) يزند : يشتعل ويحترق ، أو : يعاقب .
( 3 ) في الأصل « منها » .