/ فقلت له : وما درك المحرّف في هذا ؟
فقال : هو ما قلت لك ، وقد صحّ عندنا ذلك عن الصّادق .
فأمسكت عنه ؛ والجواب أبين من ذلك .
وقال يوما الحصيري : أيها الصاحب ! ما أقول لخصمي إذا قال لي : حدّ الظّلم وضع الشيء في غير موضعه ؟
قال : قل له يجب على هذا إذا أخذ الرجل عمامته المكوّرة فوضعها على ركبته أن يكون ظالما .
قال أبو سليمان : أخطأ ، لأن العمامة قد توضع على الركبة لغرض صحيح وحاجة بادية ، في وقت مقتض لذلك ، وزمان يليق به ذلك ، ويكون حسنا عدلا ، ويكون ذلك مكانها ؛ والرأس أيضا جعل مكانها لغرض معروف ، والأغراض تختلف وتأتلف .
وقيل له يوما : ما أنكرت أن يكون الرّزق ما يأكله المرزوق دون غيره ؟
فقال : على هذا لو رزقك اللّه خفّا لكنت تأكله .
حكيت هذا لأبي سليمان فصرّف القول في الرّزق وفي أقسامه وعلله وأسبابه وغرائبه ؛ وقد أخّرته لمكان آخر ، فإن هذا الكتاب يضيق عنه ، ويخرج عن الأمر المتحرّى به .
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 255
مساهمون: محمد بن تاويت الطنجي
ص٢٥٥