فقال : لو مات القرآن كان رمضان أيضا يموت ، ويقول : لا حياة بعدك ، ولا نصلّي التّراويح ، ونستريح « 1 » .
وسأله الدّامغاني يوما عن قوله عز وجل « 2 » :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ، وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 3 »
»
، أتقول إنّ يوسف هّم بالمعصية ؟
فقال : الكلام معطوف بعضه على بعض بالتّقديم والتأخير « 4 » ، فكأنه قال : لولا أن رأى برهان ربّه لقد كان يهمّ بها ، ولكنّه لم يهمّ ، وهذا كقول القائل : إني غرقت لولا أنه خلّصني فلان .
فحدّثت بهذه الجملة ابن المراغي « 5 » ببغداذ ، فقال : لو سكت عن هذا كان أحسن به ، هذا تقدير لاعب بكتاب اللّه ، لا يحلّ نظم
هامش
( 1 ) النادرة في طبقات السبكي 1 / 220 منسوبة لعبادة المخنّث ، وهي تجسيم لإحساس جماهير المسلمين نحو مسألة القول بخلق القرآن التي قال بها المعتزلة ، وتشدد القاضي أحمد بن أبي دواد في حمل الناس على اعتناقها ؛ وهي هنا في مجلس ابن عباد المعتزلي ترمي إلى الهدف نفسه .
( 2 ) في الأصل : « عن قوله عز وجل عن قوله » .
( 3 ) سورة يوسف 24 .
( 4 ) هذا التوجيه منقول عن أبي عبيدة في لسان العرب ( همم ) ، وهو مع مناقشته في كتاب الأضداد لابن الأنباري 361 - 362 ، والبحر المحيط لأبي حيان 5 / 295 .
( 5 ) هو أبو الفتح محمد بن جعفر بن محمد وقد تقدمت ترجمته .