لعن اللّه مرشدا أرشدني إليك ، ودالّا دلّني عليك ، فما ساقك إلي إلا قضاء سوء ولا كسحك نحوي إلا الحين ، أعوذ باللّه من الحين ، وأبرأ إليه منكم ومما تلحدون ، واللّه وليّ المؤمنين
« إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« 1 »
»
ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم .
فلما سمع مقالتي كره استعاذتي فاستخفّه الغضب ، فأقبل علي مستبسلا فقال : إني أرى فصاحة لسانك سببا لعجمة فهمك ، وتذرّعك بقولك آفة من آفات عقلك .
فلو لا من حضر - واللّه - المجلس وإصغاؤهم إليه مستصوبين أباطيله ، مستحسنين أكاذيبه ، وما رأيت من استهوائه إياهم بخدعه ، وما تبيّنت من توازرهم « 2 » لأمرت بسلّ لسانه اللّكع الألكن .
وأمرت بإخراجه إلى حرّ نار اللّه وسقره وغضبه ولعنته .
فنظرت إلى أمارات الغضب في وجوه الحاضرين ، فقلت :
ما غضبكم لنصرانيّ يشرك باللّه ويتّخذ له من دونه الأنداد ، ويعلن بالإلحاد ؟ ولولا مكانكم لنهكته عقوبة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 78 .
( 2 ) توازرهم : تآزرهم .