به نكتة نقط منها نقطة ، فخيّلها بصري ولحظها طرفي كأصغر من حبّة الذّر ، فزمزم عليها بوسواسه ، وتلا عليها من محكم أسفار أباطيله ، ثم أعلن عليها جاهرا بإفكه ؛ وأقبل عليّ فقال : أيها الرجل ! إن هذه النّقطة شيء ما لا جزء له .
فقلت : أضللتني وربّ الكعبة ! وما الشيء الذي لا جزء له ؟
فقال : كالبسيط . فأذهلني وحيّرني ، وكاد يأتي على عقلي وحلمي لولا أن هداني ربّي ؛ لأنّه أتاني بلغة ما سمعتها واللّه من عربيّ ولا عجميّ ، وقد أحطت علما بلغات العرب ، وقمت بها واستثرتها جاهدا واختبرتها عامدا ، وصرت فيها إلى ما لا أحسب أحدا يتقدّمني إلى المعرفة به ، ولا يسبقني إلى دقيقه وجليله .
فقلت له : وما الشيء البسيط ؟
فقال : كاللّه تعالى وكالنفس .
فقلت له : إنك من الملحدين ، أتضرب للّه أمثالا ؟ واللّه تعالى يقول :
« فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 »
»
.
هامش
( 1 ) سورة النحل 74 .