وحكى يوما آخر فقال : اجتمع رجلان ؛ أحدهما يقول بقول هشام « 1 » ، والآخر يقول بقول الجوالقيّ « 2 » .
فقال صاحب الجوالقي لصاحب هشام : صف لي ربّك الذي تعبده .
فوصفه ، فقال في وصفه : هو جسم ولكن لا يد له ولا جارحة ولا آلة .
فقال له [ صاحب ] « 3 » الجوالقيّ : أيسرّك أن يكون لك بهذه الصّفة ابن ؟
قال : لا .
قال : أفما تستحيي أن تصف ربّك بصفة لا ترضاها لولدك ؟
ثم قال صاحب هشام : قد سمعت قولنا ، فصف لي أنت ربّك .
فوصف فيما وصف : أنه جعد قطط في أتمّ تمام وأحسن حسن وأحلى صورة وأعدل هيئة وأجمل شارة « 4 » .
هامش
( 1 ) هشام بن الحكم الذي مر ذكره قريبا .
( 2 ) هشام بن سالم الجوالقي أبو محمد من متكلمي الشيعة ، وهو مجسم ؛ كان يقول : إن اللّه على صورة الإنسان وينكر أن يكون لحما ودما ، بل يقول : هو نور ساطع يتلألأ بياضا ، وله حواس خمس كحواس الإنسان : ( يد . وأنف .
وعين . وأذن . وفم ) ، وله وفرة سوداء ، وذلك نور أسود . انظر مقالات الإسلاميين 34 ، 209 ، فهرس الطوسي 174 ، الفهرست 252 .
( 3 ) إضافة نرى أنها توضح الكلام .
( 4 ) في الأصل : « إشارة » .