وكان يقول ، وهو مذهب هشام بن الحكم « 1 » في المتكلمين المتقدّمين :
لما كان مثبتا بالعقل دون غيره ، وكنت لا أثبت بالعقل إلا معقولا ، كما لا أثبت بالسّمع إلا مسموعا ، وكما لا أثبت بالبصر إلا مبصرا ؛ وكان إثبات العقل لمن « 2 » هو غير جسم في المشاهدة غير معقول ، وجب أن يكون جسما لأنه قد كان دخل في قسمة المعقول ؛ وإن بطل أن يكون جسما بطل أن يكون معقولا ، وقد ثبت أنه معقول ؛ فإذا قد ثبت أنه جسم .
فقال ابن عباد : هاتوا مسألة أخرى ، فسماع كلام الحكلى « 3 » أرجع بالفائدة من هذا ، وأخذ في مسألة أخرى .
وحكى قوم منهم أبو طاهر الأنماطي والقطّان أنه قد شده ولم يحضره في الحال شيء ، وكان الخصم ألدّ ذا سلاطة قليل الاكتراث ، حضر غير طائع ، وتكلم / غير متروّع .
هامش
( 1 ) هشام بن الحكم أبو محمد مولى بني شيبان ، من أكابر متكلمي الشيعة ، توفي سنة 199 أو 179 ه . وكان يقول : معنى الجسم أنه موجود ، وإنما أريد بقولي إنه ( اللّه ) جسم : أنه موجود ، وأنه شيء ، وأنه قائم بنفسه .
انظر عنه الفهرس للطوسي 174 - 175 ، مروج الذهب 2 / 270 ، الفهرست 249 - 250 وانظر أيضا البصائر 3 / 50 ، مقالات الاسلاميين .
( 2 ) كذا . وكأن « لما » أولى .
( 3 ) الحكل : العجم وما لا يسمع صوته من الحيوان ، والصاحب يستعمل هذا التعبير كثيرا .