وعاد هذا الشيخ في مجلس آخر ، فقال له :
أتقول إن اللّه جسم ؟
قال : نعم .
قال : فإذا كان جسما جاز أن يكون فوقه شيء أو تحته شيء ، أو عن يمينه شيء ، أو عن يساره شيء .
قال : نعم .
قال : فما تنكر أن يكون معبودك الآن في هذا الصّندوق ؟
فخمد الخراسانيّ خمدة ثم اشتعل فقال : أليس عندك أن اللّه متكلم بكلام يفعله في الأحوال المختلفة ؟
فقال : بلى .
قال : فما تنكر أن يكون هذا الحمار ينعظ ، فيحلّ اللّه كلامه في جرذانه ، فيقول : أنا ربكم الأعلى ، وتسمع ذلك منه .
فانخزل « 1 » ابن عبّاد وقال : خذوا في غير هذا .
والسخف والجرأة وسوء الأدب وإطلاق اللّسان بما لا يجوز دينا ومروّة غالبة على أصحاب الكلام ؛ والتّقى والرّهبة والورع بعيدة من هذه الطبقة .
هامش
( 1 ) انخزل : انقطع .