وباسط الرزّق . انظر أيها الرجل أيّ آخر سوء لك ! واللّه إنك شديد الثقة ، وقد قيل : رب واثق خجل « 1 » . أيها الرجل !
ما طار طير فارتفع * إلّا كما طار وقع
أما تعتبر بما آل إليه أمر ذي الكفايتين « 2 » مع ذلك البأو « 3 » والخنزوانة « 4 » ؟ أما رأيت بعينك في هذه السنين ما يحدوك على الأخذ بالوثيقة لنفسك ؟ وكف اليد عن كثير مما يوتغ « 5 » دينك ، ويهشم أنف مروتك ، ويقطع عرق أبوّتك ، ويهيج الألسنة على تبكيتك ، ويبسط الأيدي في الدعاء عليك ، ويحشو القلوب تمنّي زوال دولتك .
فاتّعظ بقول الشاعر :
يا أيها الباغي على الأحرار * ثقة بلين مقادة الأقدار
لا تغترر بمدى تطاول حينه * فالظلم يقصر من خطى الأعمار
والعيش نهلة وارد ولربّما * سدّت عليه مدارج الإصدار
هامش
( 1 ) من الأمثال المولدة وهو في مجمع الأمثال 1 / 215 .
( 2 ) أبو الفتح علي بن محمد بن الحسين بن العميد المقتول سنة 366 .
وتأتي ترجمته .
( 3 ) البأو : الفخر والترفع .
( 4 ) الخنزوانة : الكبر . وكذلك وصف أبا الفتح مترجموه .
( 5 ) يوتغ : يفسد ويهلك .