أما كانوا - مع بدعتهم التي شانوا بها وجه الإسلام ، وكادوا بها أهله - مجتهدين « 1 » في غير ما أنت به راض لنفسك ومصرّ عليه « 2 » باغترارك ؟ إن اللّه لا يخادع ، ولا منجاة للعبد إلا بالطّاعة الخالصة ، والتّوبة النّصوح ؛ هذا إذا كان الإيمان ساكن صدره والخوف من اللّه مترددا في أقطار فكره ، واليقين بالمعاد عمود دينه ، والعلم بالجزاء راسخا في فؤاده ؛ فأمّا إذا كان عاريا من هذا كلّه / فهو الكافر بعينه الذي سمعت به ، وعاقبة الكافرين
« جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 3 » .
واللّه ما حرّكتني لنبذ هذا الكلام إليك حيبة « 4 » عليك ؛ لأني
هامش
- ( ا ) جعفر بن حرب الهمذاني المتوفى سنه 236 ، وهو مترجم له عند الخطيب البغداذي 7 / 162 .
( ب ) جعفر بن مبشر الثقفي المتوفى سنة 234 ه ، وترجمته في لسان الميزان 2 / 121 . وكلاهما من رؤوس المعتزلة ، ويوافقان النظام في كثير من آرائه .
انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 41 .
( 1 ) اتفقت المراجع التي تحدثت عنهم - على اختلاف نزعات مؤلفيها - على وصفهم بالعبادة والزهد والاستقامة .
( 2 ) في الأصل : « عليها » .
( 3 ) سورة المجادلة 8 .
( 4 ) الحيبة ، بكسر الحاء : التوجع والحزن . وفي الأصل : « حسبه » .