يعبث بلحيته وهامته ، ويسخر منه ويضحك به ؛ ويعمل له الشعر في النّوروز والمهرجان وغيرهما ، ويسمعه في هيئته « 1 » يوم المحفل ، ويطرب على إنشاده ويقول : ما أحسن شعرك ! وما أسلس طبعك ! ويعطيه على ذاك ، ويتقدّم إليه بالقيادة وبكلّ ما لا يجيزه الدين والمروءة « 2 » ؛ وكذلك ابن المنجّم الآخر أبو محمد « 3 » جبس جاهل صلف ، وسبيله وحديثه / أن يقول : وردت على مولانا الصاحب ، وأنا كالبدر إذا طلع ، فعشقني وعشق عذاري وهام بسببي ورزقت منه ، وخففت على قلبه ، وحظيت عنده ، وكان يعجبه منيّ ما لا يجوز التحدّث به .
وصدق الخثعميّ في هذا كلّه ؛ كان أبو محمد يقول ما هو أكبر مما قال ، وكان مع ذلك في مسك « 4 » كلب خسّة ولؤما ونزقا وطمعا ؛ رأيته يوما وقد كتب لإنسان كتابا بمكنسة « 5 » أخذها منه وجعلها في كمّه .
هامش
- المهلبي والصاحب ، وكان لبني المنجم اختصاص بالصاحب ، وقد دون في كتاب « الروزنامجة » نبذ من أخبارهم كانت منبعا استقى منه الثعالبي ما ذكره في اليتيمة من أخبار بني المنجم . انظر اليتيمة 3 / 10 - 104 ، 359 - 360 ، الوفيات 1 / 449 .
( 1 ) في الأصل : « ويسمعه في نفسه » .
( 2 ) أبو محمد بن المنجم شاعر مجيد أيضا . وقد ذكره الثعالبي في اليتيمة 3 / 101 ، 189 ، 358 .
( 3 ) في الأصل : « والمروة » .
( 4 ) المسك بالفتح : الجلد .
( 5 ) يعني : كانت أجرة الكتاب مكنسة .