لهم وإبعادا . أفما هذا بأمرك وعينك وأذنك ؟ فلم تتكلّف ما لا تقرّ به ؟ ولم تدّعي ما لا تسلم فيه ؟ لقد وقفنا عيانا من استخفافك بالأحرار ، ووضعك من ذوي الأقدار ، وكفرك بوليّ نعمتك ، وتعرّيك « 1 » من كل شبهة في أمرك ، ما لو تنفّسنا به بين النّاس ، أو رسمناه بالقلم في القرطاس ، لكان ذلك زائدا على تمرّد فرعون ، وكفر أبي جهل « 2 » وجرأة ديك الجن « 3 » .
لقد قيست مروّتك إلى مروات قوم قرفوا بالزندقة فوجدت مروّاتهم فوق ديانتك ، ولقد رأينا قوما لم يتحلّوا بالدعوى تحلّيك استنفدوا قوتهم في طلب مرضاة مؤمّليهم ومنتجعي قطرهم ، وبلغوا من ذلك المبالغ ، وأنت مع تمكنّك ويسارك لم تسمح من الشاة بظلفها ، ثم ملأت الدنيا بقباقا « 4 » بالامتنان على الصّغير والكبير ، كأنك خالق الخلق
هامش
( 1 ) في الأصل : « ونعديك ؟ ؟ ؟ » .
( 2 ) عمرو بن هشام المخزومي ، كان من أشد الناس إذاية لرسول اللّه فقالوا فيه إنه أشد الناس كفرا ، وانه فرعون هذه الأمة . انظر سيرة ابن هشام 1 / 283 ، 311 ، 319 ، شرح الزرقاني على المواهب 1 / 294 .
( 3 ) عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي أبو محمد شاعر مجيد ما جن من شعراء الدولة العباسية وكان يتشيع في اعتدال . ولد سنة 161 ه ، وتوفي أيام المتوكل سنة 235 أو 236 ه . الوفيات 1 / 268 - 370 .
( 4 ) كذا بالأصل . والأولى : « بقيقا أو بقبقة » بمعنى : كثرة الكلام .
أما « بقباق » فهو كثير الكلام .