لم أنتجعك ، ولم أطمع في مالك ، ولا عرفت وجهي ، ولا سمعت باسمي لكن أبت نفسي أن تقرّ على الجهل بحالك ، وبدخلة « 1 » ما يكون عليه أمثالك « 2 » ، فآثرت نصيحتك ؛ فإن النبي صلى اللّه عليه قال :
« الدّين النّصيحة » « 3 » . وما أخوفني أن تكون جرأتك على هتك حرمات الدّين ، ومعارضة الصّالحين ، مع العكوفة « 4 » على الخسران المبين ، إنّما قويت وربت « 5 » لأنّك شارد على ربّك ، نافر من دين نبيّك ، مدّع له بلسانك ، شاكّ فيه بفؤادك ، متعجّب ممّن له إخلاص ، أو له بالدّينونة اختصاص ؛ والويل لك إن كنت بهذا قانعا من نفسك في الحال الأولى ، ثم الويل لك مع الثّبور إن كنت جاهلا بما عليك في الحال الأخرى .
حدّثني أيّ أمر أنت فيه على رشد ، وآخذ منه باحتياط ؟ أما أنت عليه مع الغلمان المرد الجرد ؟ أم ما أنت مشهور به من المجانة والسخف ؟
ثم تدّعي الإطعام للخاصّ والعام ، وقد شاهدنا فوجدنا على بابك قوما يضربون بالمقارع وجوه النّاس ، ويحطوّن على رؤوسهم العذاب ، طردا
هامش
( 1 ) الدخلة ، مثلثة الدال : باطن الأمر .
( 2 ) في الأصل : « أمثالك ؟ ؟ ؟ » .
( 3 ) الحديث في سنن أبي داود 2 / 583 ، مسند الإمام أحمد 1 / 351 .
( 4 ) كذا بالأصل ، ويريد العكوف . ولم أجد « العكوفة » فيما بين يدي من المعاجم .
( 5 ) في الأصل : « ونرت » .