هؤلاء من زمانتهم ، ويكفيهم مؤونة أنفسهم وعيالاتهم « 1 » ، ولا يحمل عليهم الفقر والحاجة مع الزمانة .
فقال عمارة : قل له : انّ الأموال لا تسعهم .
ومضى إلى المهدي فأخبره « 2 » بما قال له الروميّ ، وردّه عليه .
فقال : كذبت ليس الأمر كما ذكرت . الأموال واسعة لهم ، ولكنّ عذر أمير المؤمنين غير ما وصفت « 3 » .
ثم أقبل على الرومي فقال : قد بلغني مقالتك لرسولي ، وردّه عليك ، وكذب . الأموال واسعة تسعهم ، ولكن كره أمير المؤمنين أن يستأثر على أحد من رعيّته وأهل سلطانه بشئ من الفضل في الدنيا والآخرة « 4 » . وأحبّ أن يشركوه في أجور الزمني والمساكين « 5 » ، وأن ينيلوهم « 6 » من ذات أيديهم وما أعطاهم اللّه من الرزق ، ليكون [ ذلك ] « 7 » نجاة لهم في آخرتهم ، وسعة عليهم في دنياهم ، وتمحيصا لذنوبهم .
فقال الروميّ بيده ، وعقد ثلاثين « 8 » ، وطأطأ الأرض رأسه قال :
وانّ هذا - أي جيّد - هذا هو الحقّ « 9 » .
هامش
( 1 ) في الوزراء : ويكفيهم مؤنهم وعيالاتهم . والعيالات : جمع عيال وهي جمع عيّل .
( 2 ) في الوزراء : ومضى إلى المهدى وعاد إلى أبي جعفر فخبّره عمارة بذلك فقال له أبو جعفر : كذبت .
( 3 ) في الوزراء : ولكن العذر ما أنا ذاكره له فأحضرنيه فأحضره .
( 4 ) في الوزراء : بشيء من حظ أو فضل في دنيا أو آخرة .
( 5 ) في الوزراء : في ثواب السؤال والزمني .
( 6 ) في الوزراء : وان يسألوهم .
( 7 ) ما بين الحاصرتين تكملة من الوزراء .
( 8 ) ربما تكون ( وعقد ثلاثا ) أصح من هذه الرواية .
( 9 ) في الوزراء : فقال الرومي : الحق ما قاله أمير المؤمنين .