[ أخلاق أبي عبّاد ]
21 - * حدّثني الزبير قال : وحدّثني أبو عبد الرحمن قال :
سأل المأمون أحمد بن أبي دؤاد « 1 » عن أخلاق أبي عبّاد « 2 » فقال :
انه أحدّ من سيف سعيد بن العاص ، وأنزق من مجنون البكرات « 3 » .
قال : ما أتبيّن ذلك فيه .
قال : لموضع الخلافة يا أمير المؤمنين ، وعلى ذاك فان حرّكته تحرّك . فأراد المأمون أن يمتحنه ، فدخل عليه يوما فعرض ما معه من الحوائج ، فأمر أن يوقّع فيها ، ثم خرج ، فلما صار بالباب قال :
ردّوه ، فرجع ، فقال له المأمون : افعل في أمر الأهواز بحسب ما قلت لك ، ولا تعرض به مؤامرة . قال : نعم . ثم خرج ، فلما صار بالباب قال : ردّوه ، فرجع ، فقال : قل لعمرو بن مسعدة « 4 » :
( 17 و / ) أخّر أمر أبي دلف « 5 » حتى آمرك فيه بما أريد .
قال : نعم . ثم خرج ، فلما صار بالباب قال : ردّوه . فجاء الرسول فقال : ارجع فتناول الدواة من غلامه وقال : الساعة أضرب وجهك
هامش
( 1 ) هو أحمد بن أبي دؤاد بن جرير الايادي ، قاضي معتزلي مشهور ، ورأس فتنة القول بخلق القرآن توفي سنة 204 ه الشذرات 2 / 93
( 2 ) أبو عبّاد : هو ثابت بن يحيى كاتب المأمون ، ومن مضحكيه في مجالسه . الطبري 8 / 218 ومعجم البلدان 4 / 181
( 3 ) هو الفلوشكى البكراوي ، أموي كان أجنّ الناس وأعيا الخلق لسانا شديد اللعب بالودع فضرب به المثل في النزق .
البيان والتبيين 2 / 248
( 4 ) هو عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول من أب تركي . وكان كاتبا معروفا في عصر المأمون ، وتوفي في سنة 217 .
تاريخ بغداد 6662 ومعجم الأدباء 6 / 88
( 5 ) أبو دلف : الأمير قاسم بن عيسى العجلي ، أحد الابطال المذكورين الممدوحين والأجواد المشهورين والشعراء المجيدين كان قائدا للمأمون فالمعتصم وتوفي سنة 225 ببغداد . ابن خلكان وتاريخ بغداد 6869