[ المأمون يدخل قبر محمد بن يحى العلوي ويبكيه ]
19 - * حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال :
لمّا مات محمد بن يحيى العلوي « 1 » صلّى عليه المأمون ، وكنت قريبا منه ، ودخل قبره ، وعليه سيفه وقلنسوته وطيلسانه ، وأخذ برأسه ، فأعانوه حتى وضعه في لحده . ورأيت دموعه تسيل على خدّه ، وكان معه في القبر داود بن أبي الكرام الجعفي ، فكلّمه لما رأى من رقّته ( 16 و / ) وذكر حاجتهم ، فغضب المأمون وقال :
هذا موضع ذا ! وانقطع بكاؤه فقال : ها هنا ولد الرشيد وولد الهادي وولد المهديّ وولد المنصور ، فإذا نظرت في أمرهم ، وأصلحت شأنهم فأنت رجل من المسلمين ، وهم أولى بهذا منك .
[ هذا رجل بحلّ الدراهم أعلم منه بحلّ الطلق ]
20 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أبو عبد الرحمن « 2 » العتبي قال :
جاءني رجل من أصحاب الصنعة فقال : اذكرني لأمير المؤمنين في يوم وبعض يوم آخر . فقلت : يا هذا ، أرح نفسك العناء ، واجلس في بيتك ، ولا تعزّ أمير المؤمنين منك . قال : فالحلّ عليه حرام - يعني به الطلاق - وما له من قليل أو كثير صدقة لوجه اللّه ، وكلّ مملوك له حرّ ان كان كذبك فيما قال لك . واللّه ما أخذ منكم شيئا عاجلا ، وقد ادّعيت أمرا فامتحوني فيه ، فان جاء كما ادّعيت ، كان الأمر فيّ لكم ، وان وقع بخلاف ذلك انصرفت إلى منزلي ، فأخبرت المأمون بما قال : فتمثل ببيت الفرزدق « 3 » :
هامش
( 1 ) هو محمد بن يحى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . أخذ جميع حقوق فاطمة ( رض ) سنة 210 بأمر المأمون . فتوح البلدان 1 / 38 وانظر الأغاني 15 / 28
( 2 ) في الأصل : أبو عبد اللّه . تحريف . وهو محمد بن عبد اللّه العتبي الاخبارى كامل سيدا فصيحا شاعرا أديبا . توفي سنة 228 .
انظر ابن النديم 176
( 3 ) البيت من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير في الديوان ص 87 .