لئن كنت كذبت على أبيك في مقامك هذا فما لك في الأرض نظير ، ولا في الدنيا شبيه . ولئن كنت حكيت عنه عيانا أو كفافا فلقد أجدت الحكاية وأحسنت العبارة ، وما لأبيك شبيه « 1 » ، وانك لتغمر مساويك بمحاسنك ، فلا تذكرنّ شيئا بعد هذا المجلس ، فانّ عيبه فينا أقدح منه في أبيك .
قال : فذهب عليّ ليتكلم . فقال له : لا تعضّ على لسانك « 2 » .
قال أبو عبد اللّه : سألت عمّي مصعبا « 3 » : هل كنت حاضرا لهذا المجلس ، فانّ الصنعة عليه بيّنة ؟
قال : لا . ولكن أخبرني من كان حاضرا بعد موت المأمون بسنتين .
[ المنصور والزمنى ]
18 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه عن جدي عبد اللّه بن مصعب « 4 » :
انّ ملك الروم بعث رسولا داهية منكرا إلى أمير المؤمنين أبي جعفر فدخل عليه ، فسأله عن أشياء وأتاه بهدايا كثيرة وألطاف وطرائف ، فأمر عمارة بن حمزة « 5 » أن يركب معه إلى المهديّ بالرصافة ، فخرج ، حتى إذا كان على الجسر نظر الروميّ إلى زمنى « 6 » على الجسر يتصدّقون ، فقال لترجمانه : قل ( 15 ظ ) لهذا - يعني عمارة - :
الذي عندكم زمنى يتصدّقون « 7 » ، وكان ينبغي لصاحبك أن يرحم
هامش
( 1 ) في المحاسن : في الدنيا شبيه .
( 2 ) في المحاسن : لا تبضن لسانك بحرف واحد .
( 3 ) في الأصل : مصعب .
( 4 ) الخبر في الوزراء والكتاب 133 .
( 5 ) هو عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد أبي لبابة ، مولى عبد اللّه بن العباس . ولّاه السفاح ضياع مروان وآل مروان . وكان سخيا جليل القدر ، رفيع النفس وقلّده المنصور خراج البصرة ونواحيها .
معجم الأدباء 6 / 3
( 6 ) زمني : واحدها زمن ، وهو ذو العاهة .
( 7 ) في الوزراء : اني أرى عندكم قوما يسألون .