فقال : تكلّم بما عندك .
فقال : يا أمير المؤمنين - جعلني اللّه فداك - هل أحمدت رأي أبينا إذ حمدت « 1 » فقهه وعلمه ؟
قال : نعم .
قال : فأعتق ما يملك ، وطلّق ما يطأ طلاق الحرج « 2 » ، وصدّق بما يحوي « 3 » ، وعليه ثلاثون حجّة مع ثلاثين نذرا ، يبلغ بها الكعبة ان لم يكن أبوه على طلب سّكّر طبرزد « 4 » ، فلم يوجد في خزانته منه شئ ، ولم يكن وقتا يوجد فيه السّكّر ولا يباع « 5 » .
فقال له قيّم الخزانة : ما عندنا سّكّر « 6 » .
فقال : الحمد اللّه ربّ العالمين . ولا أقول : انا للّه وانا اليه راجعون وان كانت المصيبة ، لانّ ذلك انما يقال عند المصائب في الأنفس .
ولكن أحمده على السرّاء والضرّاء ، فإنه حدّثنا أصحابنا عن أبي إسحاق عن عليّ قال : الحامدون الذين يحمدون اللّه على السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء . وأنا أرجو أن أكون منهم ومعهم ان شاء اللّه .
ثم أقبل على الخازن فقال : ادع لي الوكيل . فدعاه . فقال :
ما منعك إذ فني السكّر أن تشتري سكّرا ؟
فقال : لم يعلمني الخازن . فقال للخازن : ما منعك أن تعلمه ؟
قال : كنت على اعلامه « 7 » .
هامش
( 1 ) في المحاسن : وحمدت مذهبه .
( 2 ) في المحاسن : الحرج والسنّة .
( 3 ) في المحاسن : بما حوى .
( 4 ) هو السكر الأبيض الصلب . انظر المعرّب 228 .
( 5 ) في المحاسن : سكر ولا يقدر على ابتياع شئ منه .
( 6 ) في المحاسن : فقال فيم يصلح للخزانة التي ليس فيها سكر ؟
( 7 ) في المحاسن : كنت على أن أعلمه .