فمضى أبو الطيب من فوره ذاك ، فكلّم أمير المؤمنين فيه ، فأمره بادخال الفضل عليه . وقال أبو الطيّب : أدخلت الفضل على المأمون حاسرا لا سيف عليه ولا طيلسان ولا قلنسوة .
فلما رآه المأمون وثب على فرشه ، فصلّى ركعتين ثم التفت اليه قبل أن يسلّم عليه فقال : أتدري لم صلّيت يا فضل ؟
قال : لا يا أمير المؤمنين .
قال : شكرا للّه إذ رزقني العفو عنك . قد كلّمني أبو الطيّب فيك ، وقد عفوت عنك .
فقال الفضل : لي حاجة يا أمير المؤمنين . قال : وما هي ؟
قال : تجعل لي مرتبة في الدار ( 12 و / ) قال : عجلت يا فضل أخرج . فخرج .
[ المأمون وأبناء علي بن صالح ]
17 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال « 1 » :
قيل للمأمون : انّ بني علي بن صالح « 2 » ، صاحب المصلّى مجّان سفهاء ، وقد نقش كلّ واحد منهم على خاتمه ما يدل على مجانة .
فقال له المأمون : يا عليّ أحضرني أولادك الأكابر والأصاغر فاني أريد أن أرتبّهم وأرشّحهم للأمر الذي يصلحون له .
فانصرف فأخبر بنيه بذلك ، وأمرهم بالتهيّؤ للركوب إلى الدار .
فاستعدّوا لذلك بأحسن هيئة وأتمّ أمر ، واستأذن لهم فدخلوا فسلّموا قياما . وأمر المأمون بأخذ خواتيمهم .
هامش
( 1 ) النص في المحاسن والمساوىء 554 برواية يحى بن الحسن عن أبيه .
( 2 ) هو علي بن صالح الكاتب ، ولّاه الأمين ديوان رسائله سنة 194 .
أنظر أخباره ورواياته في الطبري 8 / 72 و 215 و 387 .