قال : لا .
قال : يا صاحب الكفن ، أمّا الخمر لعمري لقد حرّمها اللّه ، ولكن لا تعرف الّا بثلاث جوارح : بالنظر والشمّ والشرب .
أفتشترينها أنت ؟
قال : معاذ اللّه أن أنكر ما أشرب .
قال : فيمكن في وقتك هذا أن توقفنا على بيعها حتى نوجّه معك من يشتري منها ؟
قال : ومن يظهرها ويبيعنيها ، وعليّ هذا الكفن ؟ ( 10 و / )
قال : صدقت .
قال : فكأنك انما عرفتها بهاتين الجارحتين ؟
يا عجيف عليّ بقوارير فيها شراب .
فانطلق عجيف فأتاه بعشرين قارورة ، فوضعها بين يديه مع عشرين وصيفا .
ثم قال : يا صاحب الكفن ، نفيت من آبائي الراشدين المهديين ان لم يكن الخمر فيها . فأيّها الخمر ؟ فإنك تعلم أنّ الخمر من سنن اللّه على عباده ، ولا يجوز لي أن أحدّ أحدا من الناس الا بعلامة ، أو شاهدي عدل ، أو اقرار .
فنظر صاحب الكفن إلى القوارير . وقال عجيف : أيّها الرجل واللّه - لو كنت خمّارا ما عرفت موضع الخمر بعينها من هذه القوارير .
فوضع نظره على قارورة ، فقال له : هذه الخمر .
فدعا المأمون بالقارورة ، فأتي بها ، فذاقها فقطب ، ثم التفت اليه فقال : يا صاحب الكفن ، انظر هذه الخمر .
الأخبار الموفقيات — صفحة 53
مساهمون: زبير بن بكار
ص٥٣