قال : فتناول الرجل القارورة فذاقها ، فإذا خلّ ذابح « 1 » .
فقال : قد خرجت هذه من حدّ الخمر .
قال المأمون : صدقت . ان الخلّ المصنوع من الخمر لا يكون خلّا حتى يكون خمرا أولا . واللّه ما كانت هذه خمرا قطّ ، وما هو الّا ماء رمّان حامض يعصر لي فأصطبح « 2 » به .
ساعته قد سقطت جارحتان وبقي الشمّ . يا عجيف صيّرها في رصاصيّات وائت بها .
قال : ففعل . فعرضت على صاحب الكفن ، فشمّها ، فوقع مشمّه على قارورة ميختج « 3 » . فقال : هذه .
فأخذها المأمون فصبّها بين يديه . وقال : أنظر إليها ، قد عقدتها النار كأنها طلاء « 4 » الإبل يقطع بالسكين .
وقد سقطت ( 10 ظ / ) احدى الثلاث التي أنكرت يا صاحب الكفن .
ثم رفع المأمون رأسه إلى السماء ، ثم قال : أللهمّ اني أتقرب إليك بنهيّ هذا ونظرائه عن الأمر بالمعروف في أعظم المنكر . شنعت على قوم باعوا من هذا الخمر ومن هذا المبنختج التي شممت ، فبم تسلم فيما بينك وبين اللّه ؟ أستغفر اللّه ذنبك هذا العظيم ، وتب اليه .
ما الثاني الذي أنكرته ؟
قال : الجواري .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ويظهر انه أحمر اللون .
( 2 ) في الأصل : فأصطبغ .
( 3 ) هكذا في الأصل . وفي القاموس : الخنبجة : الدنّ معرّب .
( 4 ) طلاء : من طلاء الدم ، أي قشرته .