درهم ، فجعلها للاعرابيّ ، وهي سنة احدى وثمانين .
[ المأمون يناظر صاحب الكفن ]
14 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني الحسن بن عبد الجبار قال :
بينما المأمون في بعض مغازيه يسير منفردا عن أصحابه ومعه عجيف ابن عنبسة إذ طلع رجل متخبّط متكفّن ، فلما عاينه المأمون وقف . ثم التفت إلى عجيف فقال : ويحك ، أما ترى صاحب الكفن مقبلا يريدني ؟
فقال عجيف : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين . فما كذب الرجل أن وقف على المأمون . فقال له المأمون :
يا صاحب الكفن من أنت ؟ وإلى من قصدت ؟
قال : ايّاك أردت . قال : وعرفتني ؟ قال : لو لم أعرفك ما قصدتك . قال : أفلا سلّمت علي ؟
قال : لا أرى السلام عليك .
قال : ولم ؟
قال : لافسادك الغزاة علينا .
قال عجيف : وأنا أليّن متن سيفي لئلا يبطىء ضرب رقبته . إذ التفت المأمون فقال : يا عجيف اني جائع ولا رأي للجائع ، فخذه إليك حتى أتغدّى وأدعو به .
فتناوله عجيف ، فوضعه بين يديه ، فلما صار المأمون إلى رحله دعا بالطعام ، فلما وضع بين يديه ، أمر برفعه وقال : واللّه ما أسيغه حتى أناظر خصمي . يا عجيف عليّ بصاحب الكفن .
قال : فلما جلس بين يديه قال : هيه يا صاحب الكفن ، ماذا قلت ؟
قال : قلت لا أرى السلام عليك لافسادك الغزاة علينا .
قال : بماذا أفسدتها ؟